السعيد شنوقة
57
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
القضايا السياسية : ذكر الأشعري ( ت 330 ه ) اختلاف المسلمين في هذا المجال : الاختلاف في السياسة « 1 » . وفي قتل عثمان « 2 » - رضي الله عنه - وفي بيعة الإمام علي - رضي الله عنه - بالخلافة « 3 » . وذكر البغدادي ( ت 429 ه ) اختلاف الصحابة في موت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فرأى عمر بن الخطاب بأنه لم يمت ، وبأنّ الله رفعه كما رفع عيسى عليه السلام ، وزال الخلاف حين تلا عليهم أبو بكر الصديق قول الله عز وجل : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [ الزمر : 30 ] وفي موضع دفنه ، وحسم الموضع بتدخل أبي بكر أيضا لما روى لهم عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قوله : « إنّ الأنبياء يدفنون حيث يقبضون » ، فدفن في المدينة المنورة . وفي الإمامة التي أذعن فيها الأنصار لسعد بن عبادة في حين قالت قريش : إنّ الإمامة لا تكون إلا في قريش ، وقد أذعنت الأنصار لها . واختلفوا في شأن " فدك " . وتوريث التركات عن الأنبياء ، ولم يزل برواية أبي بكر الصديق عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن الأنبياء لا يورثون » « 4 » لعدم قبوله من فاطمة حتى توفيت وعلي وتابعيه الهاشميين ، واختلفوا في مانعي وجوب الزكاة وفي أمر عثمان وعلي « 5 » . وقد عدّ الشهرستاني الاختلافات : في حالة مرضه صلى اللّه عليه وسلم وفي مرضه ، وفي موته ، وفي موضع دفنه ، وفي الإمامة ، وفي أمر « فدك والتوارث » ، وفي قتال مانعي الزكاة وفي نصّ أبي بكر على عمر بالخلافة وفي أمر عثمان وفي الإمام علي « 6 » . أنتجت هذه الخلافات بعد وفاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ما يمكن تسميته بمصطلحات عصرنا أحزابا سياسية غير أنها لم تتخذ شكل الأحزاب المعاصرة ، وإنما اصطبغت بالصبغة الدينية القوية في شكل فرق دينية أبرزها الشيعة والخوارج والمعتزلة والمرجئة . وكان
--> ( 1 ) مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين ، ص 39 . ( 2 ) م ن ، ص 49 . ( 3 ) م ن ، ص 54 . ( 4 ) جاء في مسند أحمد الحديث رقم 9395 : « إنّا معشر الأنبياء لا نورث ما تركت بعد مئونة عاملي ونفقة نسائي صدقة » انظر سنن ابن ماجة رقم 228 ، والدارمي رقم 348 . ( 5 ) انظر الفرق بين الفرق ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، دار المعرفة ، بيروت ( د . ت ) ص 14 وما بعدها . ( 6 ) انظر الملل والنحل ، د 1 ، ص 28 : ( بيان أول شبهة وقعت في الملة الإسلامية ) .